علاقة الماسونية بالفراعنة

 قال هيرودوتس المؤرخ المشهور: إن مصرقبل دخول تعاليم إيزيس وأوزيريس إليها كانت

من الهمجية والتوحشعلى غاية، أما بعدها فسَادَ فيها النظام، وازدهت بالعلم والفضيلة،

وارتقت في الدين والشرائع، ولا يخفى أن عهد هذين الإلهين وراء التاريخ المصري القديم

بأزمان.

ويستفاد من المصادر التاريخية القديمة أنه كان في مصرعند إبَّان تمدُّنها جمعية

وكانت ذائعة الصيت في سائر أنحاء العالم، وكان ،« جمعية إيزيس السرية » سرية تُدعَى

يقصدها الطالبون من أنحاء شتى، ولم يكن يُقبَل فيها إلا مَن عُلِم عنه — بعد التحرِّي

التام والشهادات الحسنة — أنه أهلٌ لنوال تلك الأسرار الثمينة. وليس ذلك فقط، فإنهم

كانوا يسومونه عند القَبول مشقات عظيمة تختلف بين تخويف وتهديد؛ حتى إذا جازها

بثبات قالوا إنه تغلَّبَ على الشر فيلقِّنونه الأسرار. وكيفية ذلك أنهم كانوا يأتون بالطالب

بعد الإقرار على قبوله، فيمرون به على امتحانات شتى، ثم يوقفونه أمام أحد الكهنة المدعوِّ

أوزيريس (وهو عندهم نائب الإله أوزيريس) جالسًا على كرسي مرتفع، وبإحدى يديه

سوط وبالأخرى عقافة 1 رمزًا عن العدالة والإحسان، فيقف الطالب جزعًا من هول الموقف،

فيسألونه عن سيرة حياته، وكل ما عمله وكابده ويدققون عليه كثيرًا، فإذا لم يروا في

سيرته ما يمنع إتمام قَبوله يسلمونه إلى قائد متنكر، على رأسه غطاء كرأس الكلب يسير

به في أتياهٍ من الطرق تغشاها الظلمات، إلى أن يصل إلى مجرى من الماء، فيقف به وفي

أيها الراغب في مؤاخاتنا، الساعي وراء السداد » : يده كأسفيه ماء، ويخاطب الطالب قائلًا

الأعلى، هذا هو ماء النسيان تجرعه يُنْسِكَ جميع ما مرَّ بك من الأدناسوالنقائض، فتصير

فيشرب، ثم يتقدم «. أهلًا لاقتبال الفضيلة والحق والصلاح التي ستتشرف بنوالها الآن

به إلى أماكن أشد ظلامًا وإرهابًا من ذي قبلُ، فيزيد وجلًا، ثم ينبثق النور بغتةً، وينسم

الهواء المنعش مضوعًا بالروائح العطرية، ثم يسمع الترنيمات الموسيقية المطربة تضرب

نغم الانتصار؛ إشارةً إلى انتصاره على تلك التجارب المهولة، ثم يُلقَّن الأسرار المقدسة وتُتلَى

عليه العلوم والمعارف، ويُحسَب من ذلك الحين في عداد سعاة الكمال، ثم يرقى في سلك

تلك الجمعية بموجب دستورها