الملك الصالح نجم الدين أيوب (1)

الصالح أيوب أو الملك الصالح نجم الدين أيوب هو

الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب‏ لقب بـ أبي الفتوح، (ولد بالقاهرة 1205م / 603 هـ – توفى بـالمنصورة 22 نوفمبر 1249م / 647 هـ). الملك الصالح هو سابع سلاطين بني أيوب بمصر،  حكم من سنة 1240م إلى 1249م. أنشأ المماليك البحرية بمصر، ودخل في صراعات مع الملوك الأيوبيين في الشام، وفي آخر سنة من حكمه تعرضت مصر لحملة صليبية ضخمة عرفت بـالحملة الصليبية السابعة بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا. توفي الصالح أيوب أثناء احتلال الفرنج لدمياط وخلفته أرملته شجرة الدر التي تحملت بجسارة عبء الدفاع عن مصر.

ويعد عصر الصالح أيوب من أهم عصور المنطقة العربية حيث شهد توغل المغول في الأراض الإسلامية من الشرق والحملات الصليبية من الغرب، وزوال الدولة الخوارزمية، وصراعات داخلية خطيرة بين ملوك بني أيوب والتي انتهت، مع وفاة الصالح أيوب، ببزوغ نجم المماليك وتكوين دولتهم دولة المماليك التي لعبت أدواراً حاسمة في تاريخ الشرق الأدنى.

كان الصالح أيوب ابناً للسلطان الأيوبي الملك الكامل محمد، أمه جارية سوداء اسمها ورد المنى ، وأخوه السلطان العادل سيف الدين أبي بكر وحفيداً للسلطان الملك العادل أخو السلطان صلاح الدين الأيوبي.
وكان والده الملك الكامل قد استقل بمصر في عام 1218م/ 615هـ، بعد وفاة والده الملك العادل الذي كان قد قسم مملكته بين أولاده قبل وفاته وأعطى مصر للملك الكامل .
الملك الكامل هو من أكمل بناء قلعة الجبل التي بدأ في تشييدها عمه صلاح الدين الأيوبي وكان الملك الكامل أول من سكن قلعة الجبل من ملوك مصر وفيها ولد الصالح أيوب في سنة 1205م / 603هـ.

توفى السلطان الكامل تاركاً ابنه العادل في مصر وابنه الصالح أيوب في بلاد الشام. وكان الصالح أيوب وقت وفاة أبيه ينازل الرحبة للاستيلاء عليها بمساعدة الخوارزمية، بعد أن كان قد استولى على سنجار ونصيبين والخابور، وكانت الرحبة تابعة للملك المجاهد أسد الدين شيركوه صاحب حمص، فلما علم الخوارزمية بوفاة السلطان الكامل طمعوا في الرحبة وأرداوا أخذها لأنفسهم، فخرجوا عن طاعته، وهموا بالقبض عليه، ففر منهم إلى سنجار، فحاصره هناك الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل وأراد القبض عليه ونقله إلى بغداد في قفص حديد لشدة كراهيته له، فأرسل الصالح أيوب إلى ابنه المغيث فتح الدين الذي كان هو الآخر قد فر إلى حران خوفاً من الخوارزمية، وطلب منه استمالة الخوارزمية وإحضارهم إلى سنجار. ونجح المغيث وقاضي سنجار بدر الدين في استمالة الخوارزمية بعد أن أكدا لهم أن الصالح أيوب سيمنحهم سنجار وحران والرها، فذهبوا معهما إلى سنجار وفر بدر الدين لؤلؤ بعسكر الموصل.
قويت شوكة الصالح أيوب بعودة الخوارزميه إليه وسيرهم إلى آمد لمساعدة ابنه المعظم غياث الدين توران شاه الذي كان محاصراً هناك عن طريق عسكر السلطان كيخسرو صاحب الروم. ونجح الخوارزمية في إبعاد الروم عن آمد وانتقل الصالح أيوب من سنجار إلى حصن كيفا .

واتفق الأمراء، ومن بينهم عماد الدين إسماعيل والناصر داود، على تنصيب الملك العادل سلطاناً على مصر. أما الشام فقد تقاسمها أخوته وأقاربه من بني أيوب، فصارت دمشق من نصيب الملك الجواد مظفر الدين، وحلب من نصيب الملك الناصر صلاح الدين يوسف، وحمص من نصيب الملك المجاهد أسد الدين شيركوه، وحماه من نصيب الملك المظفر تقي الدين محمود، وبعلبك من نصيب الملك الصالح عماد الدين إسماعيل، والكرك من نصيب الملك الناصر داود. ثم اتفق الملك الجواد مع الصالح أيوب على مقايضة دمشق بسنجار وعانة من بلاد الشرق. وكان من أسباب ذلك خوف الملك الجواد من الملك الصالح عماد الدين إسماعيل. ودخل الصالح أيوب دمشق في الأيام الأولى من شهر جمادي الآخرة سنة 636 هـ/1238م .

في سنة 636هـ طلب كبار أمراء مصر من الصالح أيوب الحضور إلى القاهرة لتملك البلاد بدلاً من أخيه الملك العادل. وكان الأمراء لا يحبون الملك العادل لانشغاله في اللهو وتقريبه لرفاقه من صغار السن الذين كان يأخذ بآرائهم في إدارة الدولة ويغدق عليهم بالإقطاعات والأموال . ولما وردت الأخبار بعزم الصالح أيوب المسير إلى القاهرة، خرج من مصر بضعة أمراء بأتباعهم وأجنادهم للانضمام إليه. واستولى الصالح أيوب على نابلس والأغوار وأعمال القدس والسواحل، ومنح الامراء المنشقين على الملك العادل نابلس وأعمالها. وانزعج الملك العادل انزعاجاً شديداً وتأهب لمحاربته، وانضم إليه الملك الناصر داود صاحب الكرك. ولكن الخليفة العباسي أرسل رسالة إلى الصالح أيوب يطلب فيها منه أن يتصالح مع أخيه العادل حقناً للدماء، فأجل الصالح أيوب ذهابه إلى مصر احتراماً للخليفة .

في سنة 1239م/637 هـ، بينما كان الصالح أيوب في نابلس، هجم الملك الصالح عماد الدين إسماعيل، عم الصالح أيوب، على دمشق وملكها بالاتفاق مع الملك المجاهد صاحب حمص، والأمير عز الدين صاحب صرخد (جد المؤرخ ابن أيبك الدواداري) واعتقل المغيث بن الصالح أيوب. ولما علم الصالح أيوب أن عمه الملك الصالح عماد الدين إسماعيل قد خان العهود واستولى على دمشق في غيبته توجه إليها لحماية قلعتها، ولكن بعد أن وصلها علم بأن القلعة قد سقطت في يد الملك الصالح عماد الدين، فقرر العودة إلى نابلس، ولما علم عسكر الصالح أيوب ومماليكه ورفاقه أنه قد فقد دمشق وزال أمره فارقه منهم عدد كبير وذهبوا إلى دمشق، ولم يبق معه سوى بضعة أمراء ونحو الثمانين من مماليكه.
واستجار الملك الصالح بإبن عمه الناصر داود صاحب الكرك، فأرسل الناصر داود إليه بعض الأمراء على رأس ثلثمائة فارس بزعم حمايته ولكنهم قبضوا عليه بعد عدة أيام هو وجاريته شجرة الدر بعد أن تخلصوا ممن بقي معه من مماليكة عن طريق إرسالهم إلى مكان آخر زعموا أن الصليبيين قد نزلوا فيه .

نقل الصالح أيوب إلى الكرك مع شجرة الدر التي كانت قد أنجبت منه في غضون ذلك ابنهما خليل، وحجز الثلاثة هناك في القلعة، ومعهم مملوكه ركن الدين بيبرس البندقداري الصالحي‏.

التكملة سيرة الملك الصالح نجم الدين أيوب جزء2