المعلم

المعلم :

التربية والحياة صنوان، حيثما توجد حياة فثَمَة تربية يتلازمان معًا يتطوران معًا وحين تؤرخ لأحدهما فكأنما تؤرخ للآخر، ولقد كانت التربية ـ وستظل ـ الأداة الرئيسية والأهم بين أدوات المجتمع للعيش والبقاء؛ فهي المعنيّة الأولى بنقل تراثه وثقافته وخبراته من جيل الآباء إلى جيل الأبناء.

في البدء ومع نشأة أول جماعة إنسانية منظمة نشأت (التربية(، ولم يكن هناك معلم ولا تعليم بالوصف الذي نعرفه الآن ولكنها كانت (تربية أُسرية(، فالام هي مَن تعلم الصغار اللغة والعادات والآداب، فيما يقوم الأب بتعليم الشباب بعض الحرف البسيطة كالزراعة والصيد بجانب تدريبهم على فنون القتال والحرب، أما الكهنة والعرافون فمنوط بهم إكساب الشباب قيم المجتمع وفلسفته ومعاييره الخلقية والدينية.

ومع نمو الحضارة الإنسانية واتساع أنشطتها وتضخُّم ميراث المجتمع من المعارف والخبرات، كان مولد المدرسة (كمؤسسة متخصصة في التعليم)، وكان ظهور المعلم (كمربٍّ متخصص(. ساعد على ذلك نشأة الكتابة وظهور الكِتاب لأول مرة (على شكل مخطوطة) كأداة مهمة وفعالة في مجال التعليم.

في أوائل القرن السادس (قبل الميلاد) بدأت مرحلة التمايز في نوع المدارس وتخصصها، ومن ثَمَّ في تخصص المعلم سواء على مستوى المادة أو على مستوى المرحلة، وفي هذه المرحلة عرفت اليونان التخصص في مهنة التعليم فهناك معلم القراءة، والكتابة، والحساب، وهناك معلم الموسيقى، والتربية البدنية…. إلخ. كما عرفوا التخصص في المرحلة فهناك (مؤدبو الصغار) وقد كانوا دون مستوى المهنة اجتماعيا ومهنيا، أما (معلمو المرحلة العليا) فهم آنذاك من صفوة مثقفي المجتمع وفلاسفته كسقراط وأفلاطون وأرسطو، وإلى جانب ذلك ظهر المربي أو راعي الطفل وهو مَن تستأجره الأسرة ليرافق الطفل ويُقوِّم سلوكه.

في القرن الرابع قبل الميلاد وفي الحضارة المصرية القديمة انتشرت المدارس، بحيث كان لكل قرية مدرسة صغيرة، ولقد قسّم الفراعنة نظامهم التعليمي إلى مراحل ثلاث:

تهتم المرحلة الأولى منها بتعليم الصغار مبادئ القراءة والكتابة والحساب والدين ويقوم بالتدريس فيها (المعلم الكاتب(، وذلك في مدارس صغيرة تشبه الكتاتيب.

وفي المرحلة الوسطى يقوم بالتعليم (المعلم الموظف المثقف(، حيث يُدرِّب النشء على تجويد الكتابة وزيادة معارفهم ليستطيعوا الإلمام بمتطلبات الوظائف الحكومية.

أما المرحلة العليا فيقوم بالتدريس فيها (المعلم الكاهن والحكيم)، وتتم في المعابد والتي كانت تعمل كجامعات، وقد اشتهرت منها جامعات طيبة ومنف وهليوبوليس، وفيها يتعلم الطلاب الطب والقانون والفلك والرياضيات, ولقد تعلم في هذه الجامعات بعض معلمي الإغريق أو اليونان، ومن أشهرهم فيثاغورس وطالس.

أما النقلة النوعية حقا والقفزة الأوسع في رحلة تطور مهنة التعليم فقد جاءت بها الحضارة الإسلامية، ففي القرون الأربعة الأولى للدولة الإسلامية أولى المسلمون التعليم اهتمامًا بالغًا، ومن الثابت أن المعلمين في بداية الدولة الإسلامية كانوا يؤدون رسالتهم تطوعا طلبًا للثواب وهم آنذاك العلماء والمشايخ الكبار، وكانت دُور العلم هي الكتاتيب والمساجد وبيوت العلماء ودُور الحكمة. أما أول ظهور للمدرسة في الدولة الإسلامية فكان على أرجح الأقوال عام 459هـ بالمدرسة النظامية (نسبة إلى نظام الملك الوزير السلجوقي) في بغداد ونيسابور وطوس. وكانت الدولة تقيم المدارس وتعين المعلمين وتحدد المناهج التي تدرس فيها.

وفي هذه الحقبة الزاهرة نلمح بوضوح أنماطا متمايزة من المعلمين: فنجد (معلمي الكتاتيب) وهم الأدنى منزلة بين المعلمين إذ يندر أن تجد بينهم شاعرا أو فقيها أو خطيبا، وأكثرهم لا يُحسِن غير حفظ القرآن الكريم. وهناك (المؤدبون) وهم عادة من العلماء واسعو الثقافة وكانوا يقومون بتأديب أبناء الخاصة كأبناء الخلفاء أو ذوي اليسار. أما معلمو (المساجد والمدارس) فقد كانوا علماء الأمة وصفوتها، وقد تحولت المساجد إلى جامعات عامرة تزخر بهذه النجوم الزاهرة، حتى قيل أن الخليفة المأمون كان يتمنى أن لو كان معلما يتحولق من حوله الناس يسألونه ويفتيهم، ولقد عرف المسلمون قبل غيرهم وظيفة (المعيد) وهو الذي يعيد الدرس بعد إلقاء الشيخ له لمساعدة المتأخرين علميا من الطلاب. كما سبق المسلمون غيرهم في وضع أصول مهنة التعليم، ووضعوا لذلك المؤلفات العديدة وهو ما شكّل فيما بعد التقاليد الأولى للتعليم الجامعي للعالم.

أما في العصر الحديث ومع بداية القرن التاسع عشر الميلادي، وبينما كان التعليم العالي محافظا على كيانه كمهنة راقية ومنظمة ذات معايير وتقاليد راسخة، جاء التحول الأول حيث بدأت الكثير من الدول الغربية في فرض رقابتها عليه ووضع الضوابط المنظمة له فكانت لائحة (1816م) في فرنسا، والتي قررت مبدأ الحصول على شهادة الصلاحية في التعليم لممارسة العمل في المدارس الأولية. أما في الدول النامية فقد كانت مصر أسرع استجابة لهذه التيارات، حيت بدأ محمد علي حركة التحديث في المجتمع المصري، وكان التعليم هو أداته الرئيسية لتحقيق ذلك فجاء تنظيم التعليم (1841م(، وما تبعه من تنظيمات وسياسات في ذات الاتجاه. وبعدما كان الإعداد المهني للمعلم أمرا شخصيا متروكا برمته إلى اجتهاده الشخصي وخبرته الذاتية، بدأت الجهود تتجه نحو إعداد البرامج للارتقاء المهني بالمعلم.

وتجدر الإشارة هنا إلى تجربة الولايات المتحدة الأمريكية عندما حوّلت كثيرا من مدارس النور ملل (1890م) الى كليات معلمين. وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية قامت كثير من دول أوروبا وتبعتها الدول النامية بحركات إصلاح تعليمي واسعة النطاق، وكان في مقدمة أولوياتها إعداد البرامج للارتقاء المهني والتربوي بالمعلم وتحسين وضعه، وبخاصة معلم المرحلة الابتدائية بحيث يرتفع مستوى إعداده إلى مستوى جامعي أو شبه جامعي. مازالت رحلة التطور مستمرة، ومادامت هناك حياة فهناك بالضرورة تعليم ومعلم يطوران هذه الحياة ويتطوران معها.

نموذج من تطور التعليم في الشرق الاوسط :

مؤسسة الأورمان التعليمية، تعتمد مدارس الأورمان على التعلم النشط بحيث يقوم المدرس بتقسيم الطلبة إلى مجموعات تعمل بشكل جماعي، ويطلب منهم عمل نشاط يخدم الدرس وتقوم المُعلمة بمناقشة الطلبة في النشاط مما يؤدي إلى شرح الدرس بهذه الطريقة وليس بالطريقة المباشرة ( تلقين(، ولذلك تقوم بتوفير أحدث الوسائل التعليمية لمواكبة تطور التعليم، حيث إن الفصول مزودة (بسمارت بورد) يقوم الطالب بالتفاعل من خلالها مع المدرس والدرس، مما يؤدي إلى الاستمتاع بالدرس وتثبيت المعلومة لدى الطالب .

نماذج مشرفة ورائدة للمعلمات في مؤسسة الاورمان
Orman Academy Language School

Untitled
السيدة : ياسمين عصفور

 

13263773_816734115126371_879457783873794914_n

السيدة : نسرين جلال

 

10334250_635994486489416_1716529514080149215_n

السيدة : مروة خليل

 

10421152_10152630663735886_2148310059912829089_n

السيدة : جونالين بنتيز

 

14914505_10211401434530653_2089825566_n

السيدة : سارة قنديل

 
14958525_677637282399161_1300938946_n

السيدة : غادة احمد

ليكن هذا المقال شاهدا على بذلهن جهدا أعظم وأكبر من احتمال سيدة عاملة وأم وربة منزل، لقد كسرن كل القواعد وتفانين في خدمة أبنائهن في المدرسة، وابتكرن حلولا مذهلة لراحة الدارسين تحت إشرافهن. نِعم المعلمات المربيات، كل منكن ندين لها بما فعلت من أجل أطفالنا، سيبقي هذا المقال للتاريخ بأسمائكن وسيرتكن العطرة، ليحفظكن الله دوما للوطن .

سوسن احمد