سلطنة السلطان الظاهر خوشقدم

سلطنة الظاهر خوشقدم

دولة المماليك ، دولة المماليك الثانية

ويعرف خوش قدم هذا بالرومي لأنه يوناني الأصل وبالناصري لأنه كان من مماليك الملك الناصر،  ولقب بالملك الظاهر أبى سعيد وكذلك عرف بالناصرى المؤيدى ؛ نسبة إلى التاجر الذى جلبه إلى مصر وهو ” الخواجة ناصر الدين” ثم اشتراه الملك المؤيد شيخ المحمودى وبعد ذلك أعتقه وعينه جمدار (وهو الذى يشرف على ملابس السلطان) ثم أصبح خاصكيا (وهو من حرس السلطان الخاص ويكلف بالمهام رفيعة المستوى) وفى عهد الملك الظاهر سيف الدين جقمق أنعم عليه بإمارة عشرة؛ وفى سنة 1446 م ترقى إلى رتبة أمير مائة ثم عين أمير سلاح فى دولة السلطان إينال فأتابكا فى عهد ابنه فسلطانا بعد ذلك .

وكان محبٍّا للآداب اليونانية محافظًا عليها وكان حكيمًا بارٍّا حليمًا محبٍّا لرعيته ساهرًا على راحتهم، ولم يكن يستوزر إلا الذين اختبر نزاهتهم ونشاطهم فأحبته الرعية وأجمعوا على طاعته والإخلاص له. ويقال بالجملة إن هذا السلطان من أفضل سلاطين مصر وقد اقتدى به رجال دولته فساد الأمن. أما الخليفة فلم يكن يتجاوز سلطته الدينية فحكم خوش قدم ست سنوات ونصف كلها سلام ونعيم.

وفى عام 1461م  866 هـ عند غروب أول يوم من شهر رمضان أراد السلطان خوش قدم أن يجرب مدفعا جديدا وصل إليه؛ وقد صادف إطلاق المدفع وقت آذان المغرب فكان سرور الناس عظيما حيث ظنوا أن السلطان تعمد إطلاق المدفع لتنبيه الصائمين إلى أن موعد الإفطار قد حان؛ فخرجت جموع أهالى القاهرة إلى مقر الحكم لشكر السلطان على هذه البدعة الحسنة التى استحدثها ؛ فلما رأى السلطان مدى سرورهم قرر المضى فى إطلاق المدفع يوميا إيذانا بالإفطار؛ كما زاد على ذلك مدفعى السحور والإمساك.

وتوفي في ١٠ ربيع أول سنة ٨٧٢ هـ وسنه ستون سنة فأسف عليه الناس كثيرًا.